السيد أحمد الهاشمي
352
جواهر البلاغة
6 - وحسن الابتداء : أو براعة المطلع : هو أن يجعل أول الكلام رقيقا سهلا ، واضح المعاني ، مستقلا عما بعده ؛ مناسبا للمقام ؛ بحيث يجذب السامع إلى الإصغاء بكليته ؛ لأنه أول ما يقرع السمع ؛ وبه يعرف مما عنده . قال ابن رشيق : إن حسن الافتتاح داعية الانشراح ؛ ومطية النجاح ، وذلك مثل قول الشاعر : [ البسيط ] المجد عوفي إذ عوفيت والكرم * وزال عنك إلى أعدائك السقم وتزداد براعة المطلع حسنا ، إذا دلت على المقصود بإشارة لطيفة . وتسمى براعة استهلال « 1 » وهي أن يأتي الناظم ، أو الناثر : في ابتداء كلامه بما يدل على مقصوده منه ، بالإشارة لا بالتصريح . قول أبي محمد الخازن مهنئا الصاحب بن عبا بمولود : [ البسيط ] بشرى فقد أنجز الاقبال ما وعدا * وكوكب المجد في أفق العلا صعدا وقول غيره ، في التهنئة ببناء قصر : [ الكامل ] قصر عليه تحية وسلام * خلعت على جمالها الأيام وقول المرحوم احمد شوقي بك في الرثاء [ الكامل ] أجل وإن طال الزمان موافي * أخلى يديك من الخليل الوافي وقول آخر في الاعتذر : [ الوافر ] لنار الهم في قلبي لهيب * فعفوا أيها الملك المهيب وقد جاء في الأخبار أن الشعر قفل ، وأوله مفتاحه .
--> ( 1 ) . وبراعة الطلب ، هي أن يشر الطالب إلى ما فيه نفسه ، دون أن يصرح بالطلب ، نحو وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي إشارة إلى طلب النجاة لابنه . وكقوله : [ الطويل ] وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب